القاضي النعمان المغربي

278

تأويل الدعائم

الذنوب والتوبة والإنابة ، وذلك أيضا فيه من الفضل ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) ظاهرا وباطنا ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « كل مؤمن من أمتي صديق أو شهيد ويكرم اللّه بهذا السيف من شاء من خلقه ثم تلا : « والذين آمنوا باللّه ورسوله أولئك هم الصديقون ، والشهداء عند ربهم » ، تأويل ذلك أن أمة محمد صلى اللّه عليه كما تقدم القول بذلك هم الأئمة من ذريته ومن تبعهم وتولاهم فهو منهم على سبيل الولاية والأتباع كما قال اللّه جل من قائل حكاية عن خليله إبراهيم : « فمن تبعني فإنه منى » وقوله : « ومن يتولهم منكم فإنه منهم » ومن ذلك قوله جل وعز : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » « 1 » وليست هذه صفة جميع الأمة المنسوبين إلى ملة الإسلام ، وقوله : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 2 » وقال : « وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » « 3 » ولم يعن بذلك جميع الأمة إذ ليسوا كلهم شهداء ، وإنما قال اللّه عز وجل : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » « 4 » فلو كانوا كلهم صديقين وشهداء أعنى جميع الأمة المنسوبة إلى الإسلام لكانوا كلهم في الجنة ، وإنما عنى بذلك الأئمة عليهم السلام وهم رؤوس المؤمنين ، واسم الإيمان يجمع الرسل والأئمة وجميع المؤمنين ، وقد مضى في هذا كلام طويل فيه بيان ذلك . ويتلوه ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : كل عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاث عيون : عين سهرت في سبيل اللّه ، وعين غضت عن محارم اللّه ، وعين بكت من خشية اللّه » . فهذا في الظاهر فيه من الفضل ما قاله رسول اللّه ( ص ) وسبيل اللّه عز وجل في الظاهر طرق الخير والبر ، وسبيله في الباطن أولياؤه الذين من قبلهم يوصل إليه ويقصد ، والنوم ما قد تقدم القول في التأويل أنه الغافلة ، والسهر اليقظة في أمور الدين ، فمن تيقظ في أمر دينه المأخوذ عن أئمة الدين كان يوم القيامة وهو كما ذكرنا يوم قيام القائم ممن ينام ويستريح ويرفع عنه نصب العمل إذ لا ينفع العمل يومئذ

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 110 ( 2 ) سورة البقرة : 143 ( 3 ) سورة الزمر : 69 ( 4 ) سورة النساء : 41